فهرس الكتاب

الصفحة 2019 من 9093

المِنبرِ، فقال: "أيُّها الناسُ، اتَّقوا الله، وَاستتِروا بسِترِ الله" . وقال: "انظُرُوا ما كرِه اللّهُ لكم" أو قال: "احذَروا ما حَذَّرَكم اللّهُ مِن الأعمالِ فاجتنِبوه، فإنَّه ما نُؤْتَى به من امرِئ" . قال ابنُ وهبٍ: معناه: نُقِيمُ عليه كتابَ الله.

وقد ذكرنا الآثار المسندة في الاعتراف بالزنا التي جاءت في معنى هذا الحديث في باب مراسيل (١) ابن شهاب من كتابنا هذا.

وأمَّا قولُه فيه: "بسَوْطٍ لَمْ تُقطَعْ ثمرتُه" ، فإنَّه أراد: لَمْ يُمْتَهَنْ، ولم يَلِنْ، والثَّمرةُ الطَّرَفُ، وإذا رُكِبَ كثيرًا بالسَّوطِ ذهَب طَرَفُه، تقولُ العربُ: ثمرةُ السَّوطِ وذُبابُ السَّيفِ. قال عُمارةُ بنُ عقيلِ بنِ بلالِ بنِ جَرِيرٍ (٢) :

مازال عِصيانُنا للّه يُسْلِمُنا ... حتى دُفِعْنا إلى يحيى ودينارِ

إلى (٣) عُلَيْجَيْنِ لَمْ تُقْطَعْ ثِمارُهما ... قد طالما سجَدَا للشمسِ والنارِ

ثمارُهما؛ يعني: القُلْفَةَ، وكذلك قال صاحبُ "العينِ" .

وفي هذا الحديثِ مِن الفقهِ: أنَّ مَن اعترَف بالزِّنى مَرَّةً واحدةً، لزِمَه الحدُّ، إذا كان بالغًا عاقلًا مُمَيِّزًا، ولم ينصرِفْ عن إقرارِه ذلك ولا رجَع عنه. وهذا قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأصحابِهما، وبه قال عثمانُ البَتِّيُّ (٤) . وإليه ذهَب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت