ذهَب أبو جعفرٍ الطبريُّ. ومن حُجَّتِهم أنَّ هذا الحديثَ ليس فيه أكثرُ مِن ذِكْرِ اعترافِه، والاعترافُ إذا أُطلِقَ، فإنَّه يلزَمُ كلَّ ما وَقَعَ عليه اسمُ اعترافٍ؛ مرةً كان أو أكثرَ مِن ذلك، ولا وجهَ لقولِ مَن قال: إنَّ الاعترافَ كالشَّهادةِ، وأنَّه لا يلزَمُ فيه أقلّ مِن أربعِ مراتٍ في الزِّني، وفي السرقةِ مرَّتينِ؛ لإجماعِهم على أنَّه يلزَمُ في غيرِ الحدودِ الإقرارُ مرةً واحدة، وسنذكُرُ اختلافَهم في هذه المسألةِ، في باب مراسيلِ ابنِ شهابٍ إن شاء اللّهُ تعالى.
وفي هذا الحديثِ أيضًا: أنَّ الحدَّ على الزاني الجلدُ بالسوطِ، وذلك إذا كان بِكْرًا لَمْ يُحصِنْ، عندَ جماعةِ فقهاءِ الأمصارِ وعلماءِ المسلمين. ومعنى قولِ الله عز وجلَّ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: ٢] . معناه: الأبكارُ دونَ مَن قد أحصَن، وأمّا المحْصَنُ فحدُّه الرَّجمُ، إلَّا عندَ الخوارجِ، ولا يَعُدُّهم العلماءُ خلافًا؛ لجهلِهم وخُروجِهم عن جماعةِ المسلمين، وقد رجَم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- المُحصَنينِ، فمِمَّنْ رُجِم: ماعزٌ الأسلميُّ (١) ، والغامديَّةُ (٢) ، والجُهَنِيَّةُ (٣) ،