فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 9093

قولِه -صلى الله عليه وسلم- لأُنَيْسٍ الأسلميِّ: "وَأْتِ المرأةَ، فإنِ اعترَفت فارجُمْها" (١) . مِن كتابِنا هذا إن شاء اللّهُ.

وفي هذا الحديثِ مِن الفقهِ أيضًا: أنَّ الاعترافَ بما يُوجِبُ الحدَّ يقومُ مقامَ الشهادة على ما ذكَرنا، وهذا ما لا خلافَ فيه، إلَّا ما قدَّمنا ذكرَه من العَددِ في الإقرارِ.

واختلَف الفقهاءُ في رجوعِ المُقِرِّ بالحدِّ بعدَ إقرارِه قبلَ أن يُقامَ عليه الحدُّ؛ فقال مالكٌ: يقبَلُ رجوعُه عن الإقرارِ بالزِّنى والسَّرقةِ وشُربِ الخمرِ، ويغرَمُ للمسروقِ منه ما سرَق إنِ ادَّعَاه (٢) . وهو قولُ الثوريِّ، والشافعيِّ، وأبي حنيفةَ، والحسنِ بنِ حيٍّ. وقد رُوِي عن مالكٍ أنَّه إذا ضُرِب أكثرَ الحدِّ ثم انصرَف، أُتِمَّ عليه.

وروَى أبو يوسفَ، عن ابنِ أبي ليلي، أنَّه لا يُقبَلُ رجوعُه. وروَى عنه الليثُ أنَّه يُقبَلُ. وقال عثمانُ البَتِّيُّ: لا يُقبَلُ رجوعُه. وقال الأوزاعيُّ في رجلٍ اعترَف على نفسِه بالزِّنى أربعَ مراتٍ، وهو مُحصَنٌ، ثم ندِم وأنكَر أن يكون إلى ذلك: إنَّه يُضرَبُ حدَّ الفِريةِ على نفسِه، فإنِ اعترَف بسرقةٍ، أو شربِ خمرٍ، أو قتلٍ، ثم أنكَر، عاقَبه السلطانُ دونَ الحدِّ (٣) .

قال أبو عُمر: الصحيحُ أنه لا يُجلَدُ إذا رجَع عن إقرارِه" لَأَنه محالٌ أن يقامَ عليه حدٌّ وهو مُنْكِرٌ له بغيرِ بَيِّنَةٍ، ألا ترَى أنَّ الشهودَ لو رجَعوا عن شهادتِهم قبلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت