إقامةِ الحَدِّ عليه لَمْ يُقَمْ، وكذلك لا يُتَمُّ عليه إذا ابْتُدِئ به؛ لأنَّه كلُّ جلدةٍ قائمةٌ بنفسِها، فغيرُ جائزٍ أن يقامَ عليه شيءٌ منها بعدَ رُجوعِه، كرُجوعِ الشُّهودِ سواءً، وليس الإقرارُ بحدٍّ للّه وحقٍّ لا يُطالَبُ به آدمِيٌّ، كالإقرارِ بالمالِ للآدمِيِّينَ؛ لأنَّ الإقرارَ بالحدِّ توبةٌ لَمْ تُعرَفْ إلَّا مِن قِبَلِه؛ فإن نزَع عنها، كان كمَن لَمْ يأْتِ بها، والكَلامُ في هذا واضِحٌ، وباللّه التوفيقُ.
وفي هذا الحديثِ أيضًا مِن الفقهِ: أنَّ الحُدودَ لا تُقامُ إلَّا بسَوطٍ قد لانَ.
واختلَف الفقهاءُ في أشدِّ الحُدودِ ضربًا؛ فقال مالكٌ وأصحابُه، والليثُ بنُ سعدٍ: الضربُ في الحدودِ كلِّها سواءٌ؛ ضربٌ غيرُ مُبَرِّح، ضربٌ بينَ ضربيْنِ (١) .
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: التعزيرُ أشدُّ الضربِ، وضربُ الزِّنى أشدُّ مِن الضربِ في الخمرِ، وضربُ الشاربِ أشدُّ مِن ضربِ القاذفِ (٢) .
وقال الثوريُّ: ضربُ الزِّنى أشَدُّ مِن ضربِ القذفِ، وضربُ القذفِ أشدُّ مِن ضربِ الشُّربِ.
وقال الحسنُ بنُ حيٍّ: ضربُ الزِّنى أشدُّ مِن ضربِ الشربِ والقذفِ. وعن الحسنِ البصرِيِّ مثلَه، وزاد: ضربُ الشاربِ أشدُّ من ضربِ التعزيرِ.
وقال عطاءُ بنُ أبي رباحٍ: حدُّ الزِّنى أشَدُّ مِن حدِّ الفِرْية، وحدُّ الفِريةِ والخمرِ واحدٌ (٣) .