فهرس الكتاب

الصفحة 2108 من 9093

قال أبو عمر: قد كان مالكٌ رحِمه اللهُ يكرهُ حلقَ القَفَا (١) ، وما أدْري إن كان كَرِهَه مع حلقِ الرأسِ أو مُفرَدًا؟ وهذا ليس من شرائع الأحكام، ولا من الحلالِ والحرام، والقولُ في حلقِ الرأسِ يُغني عن القولِ في حلقِ القفَا، والقولُ في ذلك واحدٌ عندَ العلماء، واللهُ أعلمُ. وقد يجوزُ أن تكونَ كراهيةُ مالكٍ لحلقِ القَفَا، هو أن يرفَعَ في حَلْقِه حتى يحلِقَ بعضَ مُؤخَّرِ الرأسِ على ما تَصنعُه الرُّومُ، وهذا تَشَبُّهٌ؛ لأنّا قد رُوِّينا عن مالكٍ أنّه قال: أوَّلُ مَن حلَق قفَاه عندَنا دراقسُ النصرانيُّ.

قال أبو عمر: قد حلَق الناسُ رُؤوسَهم وتَقصَّصوا، وعرفوا كيف ذلك قرنًا بعدَ قرنٍ من غيرِ نكيرٍ، والحمدُ لله.

قال أبو عمر: صار أهلُ عصرِنا لا يَحبِسُ الشَّعَرَ منهم إلّا الجُنْدُ عندَنا، لهم الجُمَمُ والوَفَراتُ، وأضرَب عنها أهلُ الصَّلاح والسَّترِ والعلم، حتى صار ذلك علامة مِن علاماتِهم، وصارت الجُمَمُ اليومَ عندَنا تكادُ تكونُ علامةَ السُّفَهاءِ. وقد رُويَ عنِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: "مَن تَشَبَّهَ بقوم فهو منهم" (٢) . أو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت