وهذا لا يجوزُ إلّا في الإسنادِ المُعَنْعَن، ولا أعلَمُ أحدًا يُجيزُ للمحدِّثِ أن يقول: "أخبَرني" ، أو "حدَّثني" ، أو "سمعْتُ" مَنْ لم يُخبِرْه ولم يُحدِّثْه ولم يسمَعْ منه، وإنَّما يقول: اكتُبوا: فُلانٌ، عن فُلان. كما لو قال مالك: اكتُبوا: مالكٌ، عن نافع. أو ابنُ عُيينةَ يقول: اكتُبوا: سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينار. أو الثوريُّ، أو شعبةُ يقول: اكتُبوا: سفيانُ أو شعبةُ، عن الأعمش. وهو قد سَمِعه من رجلٍ وَثِق به عن الذي حمَله عنه.
وهذا أخَفُّ ما يكونُ في الذين لَقِيَ بعضُهم بعضًا، وأخَذ بعضُهم عن بعض، وإذا وقَع ذلك فيمَن لم يَلْقَه فهو أقبَحُ وأسمَجُ (١) .
وسُئل يزيدُ بنُ هارونَ عن التَّدليس في الحديث، فكَرِهه، وقال: هو من التَّزَيُّن.