فكَرِهَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- المسائِلَ وعابَها، حتى كبُر على عاصِم ما سَمِع مِن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فلمّا جاءَ عاصِمٌ إلى أهلِه جاءَ عُوَيمِرٌ فقال: يا عاصِمُ، ماذا قال لك رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال عاصِمٌ: لم تأتني بخيرٍ، قد كرِه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- المسألةَ التي سألتُه عنها. فقال عُوَيمِرٌ: والله لا أنتَهِي حتى أسأله عنها. فأقبَل عُوَيمِرٌ حتى أتى رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- وهو وَسْطَ الناس، فقال: يا رسولَ الله، أرأيتَ رجلًا وجَد مع امرأتِه رجلًا، أيقتُلُه فتقتُلُونَه، أم كيف يفعلُ؟ فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "قد أُنْزِل فيك وفي صاحبتِك، فاذهَبْ فأْتِ بها" ، قال سهلٌ: فتلاعَنا وأنا مع الناسِ عندَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فلمَّا فرَغَا مِن تلاعُنِهما قال عُوَيمِرٌ: كذَبتُ عليها يا رسولَ الله إن أمسَكْتُها. فطَلَّقَها ثلاثًا قبلَ أن يأمُرَه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-.
قال مالكٌ: قال ابنُ شهابٍ: فكانت تلك بعدُ سنة المتلاعنَين.
هكذا هو في "الموطّأ" عندَ جماعةِ الرُّواةِ (١) : قال ابنُ شهابٍ: فكانت تلك سنةَ المُتلاعنَين.
ورواه جُوَيْريَةُ، عن مالكٍ بإسنادِه، عن ابنِ شهابٍ، عن سهلٍ، وساقَه بنحوِ ما في "الموطأ" إلى آخرِه، وقال: فطَلَّقها ثلاثًا قبلَ أن يأمُرَه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فكان فراقُه إيَّاها سُنةً (٢) . هكذا قال في نَسَقِ الحديثِ، جعَلَه مِن قولِ سهلِ بنِ سعدٍ لا مِن قولِ ابنِ شهابٍ.