فهرس الكتاب

الصفحة 2217 من 9093

استَحَبَّ للمُلاعِنِ (١) أنْ يُطَلِّقَ بعدَ اللِّعَان، ولم يستَحِبَّه قبلَ ذلك، فدلَّ على أنَّ اللِّعانَ عندَه قد أحدَثَ حُكمًا.

قال أبو عمر: معنى قولِ ابنِ شهابٍ في آخِرِ حديثِ مالكٍ: فكانت تلك سُنَّةَ المُتَلاعِنَين؛ يعني: الفُرْقَةَ بينهما إذا تَلاعَنا، لا أنّه أرادَ الطلاقَ، وذلك موجودٌ منصوصٌ عليه في حديثِ ابنِ شهابٍ، مع ما يَعضُدُه مِن الأُصولِ التي ذكرنا في هذا الكتاب.

وروى ابنُ وَهْبٍ في "مُوَطَّئِه" ، قال أخبرني عِيَاضُ بنُ عبدِ الله الفِهريُّ، عن ابنِ شهابٍ، عن سهلِ بنِ سعدٍ، أنَّ عُوَيْمِرَ بنَ أشْقَرَ الأنصاريَّ أحَدَ بني العَجْلانِ جاءَ إلى عاصِم. فذكَر مثلَ حديثِ مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن سهلٍ، وزادَ فيه: وكانت امرأةُ عُوَيْمِرٍ حُبْلَى، فأنكَر حملَها، وكان الغُلامُ يُدْعَى إلى أُمِّه. قال: وجَرَتِ السُّنةُ في الميراثِ أنّه يَرِثُها، وتَرِثُ عنه ما فرَضَ اللهُ للأُمِّ. قال ابنُ شهابٍ: قال عُوَيْمِرٌ عندَ ذلك: لَبِئْسَ بهذا حقًا (٢) إن أنا رُمِيتُ عندَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- بكَذِبٍ. قال: فمضَتِ السُّنّة في المُتلاعِنَينِ أن يُفَرَّقَ بينهما، ولا يجتَمِعانِ أبدًا (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت