فهرس الكتاب

الصفحة 2220 من 9093

وفي حديثِ العَجْلانيِّ ما يَدُلُّ على ذلك؛ لقوله: إن سكَتُّ سكَتُّ على غَيْظٍ، وإن قَتلتُ قُتِلتُ، وإن نَطَقْتُ جُلِدْتُ (١) ، وقولِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- له: "عَذابُ الدُّنيا أهوَنُ مِن عذابِ الآخرةِ" (٢) . ومِن جِهةِ القِياسِ أيضًا أنَّه لما لحِق الزوجةَ مِن العَارِ بقَذفِ الزوج لها مثلُ ما لحِقَ الأجنَبِيَّة، وجَبتِ التَّسويَةُ بينهما.

واختلفوا هل للزوج أن يُلاعِنَ مع شُهودِه؟ فقال مالكٌ والشافعيُّ: يُلاعِنُ، كان له شُهودٌ أو لم يكنْ؛ لأنَّ الشُّهودَ ليس لهم عَملٌ إلّا دَرءُ الحدِّ، وأمَّا رفعُ الفِرَاشِ ونَفيُ الوَلَدِ فلا بُدَّ فيه مِن اللِّعانِ (٣) . وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: إنّما جُعِل اللِّعانُ للزوج إذا لم يكنْ له شُهداءُ غيرَ نفسه (٤) .

واختلفوا إذا أكذَبَ نفسَه المُلاعِنُ، هل له أنْ يُراجِعَها إذا جُلِد الحدَّ؟ فأجاز ذلك حمَّادُ بنُ أبي سليمانَ، وأبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ. قالوا: يكونُ خاطِبًا مِن الخُطَّاب (٥) .

وقال مالكٌ، والثوريُّ، والأوزاعيُّ، والحسنُ بنُ حَيٍّ، والليثُ بنُ سعدٍ، والشافعيُّ، وأبو يُوسُفَ، وزُفَرُ، وأحمدُ وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وأبو عبيدٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت