فهرس الكتاب

الصفحة 2219 من 9093

ولم يذكُرْ أحَدٌ مِن أصحابِ ابنِ شهابٍ عنه، عن سَهْلِ بنِ سعدٍ في هذا الحديثِ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فرَّقَ بينَ المتلاعِنَينِ غيرُ ابنِ عُيينةَ وحدَه، وهو محفوظٌ مِن حديثِ ابنِ عمرَ (١) . ويقولون: إنّه لم يقلْ أحَدٌ في حديثِ ابنِ عمرَ: وألحَق الولدَ بأُمِّه، إلّا مالكُ بنُ أنسٍ. وسنذكُرُ حديثَه في بابِ نافع مِن كتابِنا هذا إن شاء الله.

واختلفوا في الزوج إذا أبَى مِن الالتِعانِ؛ فقال أبو حنيفةَ: لا حَدَّ عليه؛ لأنَّ اللّهَ جعلَ على الأجنبيِّ الحدَّ، وعلى الزوج اللِّعانَ، فلمّا لم يَنتَقِل اللِّعانُ إلى الأجنَبِيِّ، لم يَنتَقِل الحَدُّ إلى الزوج، ويُسجَنُ أبدًا حتى يُلاعِنَ؛ لأنَّ الحُدُودَ لا تُؤخَذُ قياسًا (٢) .

وقال مالكٌ، والشافعيُّ، وجُمهورُ الفقهاء: إن لم يَلْتَعِنِ الزوجُ حُدَّ؛ لأنَّ اللِّعانَ له براءةٌ، كما الشُّهودُ للأجنبيِّ، وإن لم يأتِ الأجنبيُّ (٣) بأربعَةِ شُهَداءَ حُدَّ، فكذلك الزوجُ إن لم يَلْتعِنْ حُدَّ. وجائزٌ عندَ مَن احتَجَّ بهذه الحجَّةِ القِياسُ في الحدُودِ (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت