فهرس الكتاب

الصفحة 2236 من 9093

وهذا الحديثُ أبينُ مِن أن يحتاجَ إلى شرح وتفسير. وفيه قبولُ خبَرِ الواحِدِ. وفيه أيضًا روايةُ الكبيرِ عمَّن دُونَه في العلم والمنزلَةِ إذا كان ثِقَةً.

وفيه أنّه قد يذهَبُ عن العالم الحَبْرِ ما يُوجَدُ عندَ غيره مِن العلماء ممَّن ليس مثلَه، وكان عمرُ رَحِمه اللهُ مِن العلم بموضِع لا يُوَازِيه أحَدٌ، قال عبدُ الله بنُ مسعودٍ: لو وُضِع عِلْمُ عمرَ في كِفَّةٍ وعلمُ أهلِ الأرضِ في كفَّةٍ، رجَح علمُ عمرَ (١) . ودليلُ ذلك أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- رأى أنه دخَل الجنةَ فسُقِي بها لبنًا، فناوَلَ فَضْلَه عمرَ، فقيل له: ما أوَّلتَ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: "العِلْمَ" (٢) . وأخبارُه في الفقهِ أكثَرُ من أن تُحصى، وقد جَلَبْنا الكثيرَ منها في كتابنا في الصَّحابة (٣) .

وفيه أيضًا أنّ الحُجَّةَ لازمةٌ بخَبر الواحدِ العَدْلِ، وأنّ المرءَ يجبُ عليه الانقيادُ للسُّنة إذا ثَبتتْ عنده من نقل الكافَّةِ كانت أو من نَقْلِ الآحادِ العُدولِ.

وفيه سُرعةُ ما كانوا عليه من الانقياد للعلم والاستعمالِ له، وبالله التَّوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت