هذا حديثُ ابنِ عمرَ. وقد رَوى أبو هريرةَ وغيرُه: "إنَّ المؤمنَ يُعْرَضُ عليه مقعدُه مِن النَّار، فيُقالُ له: انظُر ما نجَّاكَ اللهُ منه. ثم يفتَحُ له (١) إلى الجنةِ، فيقال: انظُرْ ما تَصِيرُ إليه" (٢) . هذا معنى الحديث.
فهذه الأقاويلُ كلُّها قد جاءَتْ في معنَى الوُرُودِ في قوله عزَّ وجلَّ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} ، وقد يحتمِلُ أن يكونَ قولُه -صلى الله عليه وسلم-: "إلّا تحلَّةَ القَسَم" استثناءً مُنقَطِعًا، بمعنى: لكنْ تَحِلَّةَ القَسَم، وهذا معروفٌ في اللغةِ، أن تكونَ "إلّا" بمعنَى "لكن" ، على ما ذكرْناه في بابِ زيدِ بنِ أسلم (٣) ، قولَ الله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ (٤) } [المائدة: ٣] . وإذا كان ذلك كذلك، فقولُه: "لن تَمَسَّه النارُ إلّا تَحِلَّةَ القَسَم" ؛ أي: لا تَمَسُّه النارُ أصلًا. كلامًا تامًّا، ثم ابتدَأ: "إلّا تَحلَّة القَسَم" ؛ أي: لكن تَحلَّةَ القَسَم، لا بُدَّ منها في قولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} ، وهو الجوازُ على الصِّرَاطِ أو الرُّؤيةُ، والدُّخُولُ دُخُولَ سلامَةٍ، فلا يكونُ في شيءٍ مِن ذلك مَسِيسٌ يُؤذي.