ومن الأنبياءِ قبلَه، فما حكاه عن نفسِه -صلى الله عليه وسلم-: "إن عينيَّ تنامان، ولا ينامُ قلبي" (١) ، فأطلق ذلك عن نفسِه إطلاقًا غيرَ مُقيَّدٍ بوقتٍ. وفي حديثٍ آخرَ: "إنَّا معشرَ الأنبياءِ تنامُ أعينُنا ولا تنامُ قلوبُنا" (٢) . فأخبر أن كلَّ الأنبياءِ كذلك. وممَّا يُصحِّحُ ذلك قولُه -صلى الله عليه وسلم- لأصحابِه: "تراصُّوا في الصَّفِّ؛ فإنِّي أراكم من وراء ظهري" (٣) . فهذه جِبلَّتُه وخِلْقتُه وعادتُه -صلى الله عليه وسلم-.
فأمَّا نومُه في السفرِ عن الصلاةِ، فكانَ خَرْقَ عادتِه ليَسُنَّ لأمَّتِه، ويُعرِّفَهم بما يجِبُ على مَن نام منهم عن صلاتِه حتى يخرُجَ وقتُها، وكيف العملُ في ذلك، وجعَل اللهُ نومَه سببًا لما جرَى له في ذلك اليوم من تعليمِه أُمَّتَه وتبصيرِهم. وقد ذكرنا الآثارَ الواردةَ في هذا المعنى، في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ من هذا الكتابِ (٤) ، ولا سبيلَ إلى حملِها على الائتلافِ والاتفاقِ إلّا على ما ذكرناه، وغيرُ جائزٍ حملُ أخبارِه، إذا صحَّت عنه، على التناقضِ عندَ أهلِ الإسلام، لأنه لا يجوزُ فيها النَّسخ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله (٥) ، قال: حدَّثنا الحُسينيُّ، قال: حدَّثنا الطَّحاويُّ،