فهرس الكتاب

الصفحة 2416 من 9093

بنو آدمَ، وقال: "إن الملائكةَ تتأذَّى بما يتأذَّى منه بنو آدمَ" (١) . وقال: "يؤذينا بريح الثُّوم" ، ولا يَحِلُّ أذَى الجلَيسِ المسلِم حيثُ كان.

قال أبو عمر: في هذا الحديثِ مِن الفقهِ: معرفةُ كونِ البقُولِ والخُضَرِ بالمدينةِ، فلما لم يَنقُل أحَد عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنّه أخَذ منها الزكاةَ، دلَّ على أنَّ الزكاةَ ساقطةٌ عن الخضَرِ، وعمَّا أخرجتِ الأرضُ غيرَ القُوتِ المُدَّخَرِ. وقد أوضحنا هذه المسألة، وذكرنا وجوهَها واختلافَ العلماء فيها في أولِ بلاغاتِ مالكٍ، وذلك قولُه، أنَّه بلَغه عن سليمانَ بنِ يَسَارٍ وبُسْرِ بنِ سعيدٍ، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "فيما سقَت السماءُ العُشرُ" الحديثَ (٢) .

وفي هذا الحديثِ أيضًا (٣) مِن الفقهِ: أن أكلَ الثُّوم ليس بمحرَّم؛ لأن الحرامَ لا يقالُ فيه: مَن فعَله فلا يَفعلْ كذا. لشيء غيرِه؛ لأن هذا لفظُ إباحَةٍ لا لفظُ مَنعْ، وليس هذا مِن بابِ ما رُوي عنه -صلى الله عليه وسلم-: "مَن شَرِب الخمرَ فَليُشقِّصِ الخنازيرَ" (٤) . في شيءٍ؛ لأنَّ شُربَ الخمرِ وتَشقِيصَ الخنازيرِ كلاهما محرَّمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت