فهرس الكتاب

الصفحة 2417 من 9093

وقد اختلفَ العلماءُ في أكلِ الثُّوم؛ فذهَبت طائِفةٌ مِن أهلِ الظَّاهرِ (١) القائلين بوجوبِ الصلاةِ في الجماعةِ فرضًا إلى تحريم أكلِ الثُّوم في وقتٍ يُوجَدُ ريحُه منه في المسجدِ، وقالوا: نَهْيُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- عن أكلِ الثّوم نهيُ تحريم، فلا يجوزُ لأحَدٍ أكلُه؛ لأنّه لا يجوزُ لأحدٍ التأخُّرُ عن صلاةِ الجماعةِ إذا كان قادرًا على شُهُودِها، ولا يحلُّ له التَّخلُّفُ عنها إذا سمِع النداءَ بها مع الاسْتِطاعَةِ على المشي إليها. قالوا: وكُلُّ مَنعْ مِن إتيانِ الفرضِ والقيام به، فحرامٌ عملُه والتشَاغُلُ به، كما أنّه حرامٌ على الإنسانِ فِعلُ كلُّ ما يمنعُه مِن مُشاهدةِ الجمُعةِ. واحتجُّوا بأن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قد سمّاها خبيثةً، واللهُ عزَّ وجلَّ قد وصَف نبيَّه عليه الصلاةُ والسلامُ بأنه يحرِّمُ الخبائثَ. وذكروا حديثَ يحيى بنِ سعيدٍ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أنه (٢) قال: "مَن أكَل مِن هذه الشجرةِ الخبيثةِ، فلا يَقْربنَّ مسجدَنا" (٣) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت