فهرس الكتاب

الصفحة 2482 من 9093

وقال مالكٌ: لا يَترُكُ الخرَّاصُ لأربابِ الثَّمارِ شيئًا، لمكانِ ما يأكُلون، ولا يُترَكُ لهم مِن الخرصِ شيءٌ. ذكره ابنُ القاسم وغيرُه عنه (١) .

وقال الليثُ في زكاةِ الحبوبِ: يبدأُ بها قبلَ النفقةِ، وما أكل مِن فَريكٍ هو وأهلُه، فإنَّه لا يُحسَبُ عليه، بمنزلةِ الرَّطْبِ الذي يُترَكُ لأهلِ الحوائطِ يأكُلون ولا يُخرَصُ عليهم. وقولُ الشافعيِّ في ذلك كلِّه كقولِ الليثِ سواءً، في خرصِ الثِّمارِ والتَّركِ لأهلِها ما يأكُلونه رطبًا، ولا يُحسَبُ عليهم (٢) .

والحجَّةُ من ذهَب هذا المذهبَ ظاهرُ قولِه عزَّ وجلَّ: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: ١٤١] . وهذا يوجِبُ مراعاةَ وقتِ الحصادِ والجِدَادِ لا ما قبلَه. وما رواه شعبةُ، قال: أخبرني خُبيبُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: سمِعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ مسعودِ بنِ نِيارٍ يقولُ: جاء سهلُ بنُ أبي حثمةَ إلى مسجدِنا، فحدَّثَ أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا خرَصتم فخُذوا ودَعوا الثُّلثَ، فإنْ لم تدعوا الثلُثَ فدعُوا الرُّبعَ" . رواه عن شعبةَ جماعةٌ مِن أصحابِه، وذكره أبو داودَ وغيرُه (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت