وَيَحتمِلُ أن يكونَ الجارُ المذكورُ في هذا الحديثِ هو الشَّريكَ في المُشاع، والعربُ قد تُسَمِّي الشريكَ جارًا، والزوجةَ جارةً. وإذا حُمِلَ على هذا لم تتعارَضِ الأحاديثُ، على أنِّي أقولُ: إنَّ حديثَ عبدِ الملكِ هذا في ذكرِ الطريق، قد أنكَره يحيى القطانُ وغيرُه، وقالوا: لو جاء بآخَرَ مثلِه تُرِك حديثُه. وليس عبدُ الملك هذا ممّا يُعارَضُ به أبو سلمةَ وأبو الزُّبير، وفيما ذكَرنا من روايتِهما عن جابرٍ ما يدفَعُ روايةَ عبدِ الملك هذه، وإيجابُ الشُّفْعَةِ إيجابُ حُكم، والحكمُ إنَّما يجبُ بدليلٍ لا مُعارضَ له، وليس في الشُّفْعَةِ أصلٌ لا اعتراضَ فيه ولا خلافَ إلّا في الشريكِ المُشاع، فقِفْ عليه. وفي قولِ جابرِ بنِ عبدِ الله: إنَّما جعَل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الشُّفْعَةَ