في كلِّ شِركٍ؛ رَبْعٍ أو حائط، ما ينفي الشُّفْعَةَ في غير المُشاع من العَقار. وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قُسِمَتِ الأرضُ، وحُدَّتْ، فلا شُفْعَة" ما ينفي شُفْعَةَ الجار، وبالله التوفيق.
وقد أوجَب قومٌ الشُّفْعَةَ في كلِّ شيءٍ من الحيوانِ أو غيرِه، وسائرِ المُشاعِ من الأصول وغيرِها، وهي طائفةٌ من المكيِّين، وروَوا في ذلك حديثًا من أحاديثِ الشيوخ التي لا أصلَ لها، ولا يُلتَفَتُ إليها، لضعفِها ونكارتِها (١) . وأبى أكثرُ فقهاءِ الحجازِ من الشُّفْعَةِ في شيءٍ من ذلك كلِّه، إلّا أن يكونَ أصلًا مُشاعًا يحتمِلُ القسمةَ، وتصلُحُ فيه الحدودُ؛ لحديث ابنِ شهابٍ هذا، لأنَّه ينفي الشُّفْعَةَ في كلِّ مقسومٍ، بقوله: "فإذا وقَعتِ الحدودُ، فلا شُفْعَة" . وهو مذهبُ عمرَ، وعثمانَ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيز.
وذكَر عبدُ الرزاق (٢) ، عن ابنِ جُريج، عن يحيى بنِ سعيدٍ، أنَّ عمرَ بنَ الخطاب قال: إذا قُسِمَتِ الأرضُ، وحُدَّتْ، فلا شُفْعةَ فيها.