حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: حدَّثنا الهيثمُ (١) بنُ خارجة، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: سألتُ الأوزاعيَّ، وسفيانَ الثوريَّ، ومالكَ بنَ أنس، وليثَ بنَ سعدٍ غيرَ مرَّة، عن الأحاديث التي فيها ذكرُ الرُّؤية، فقالوا: أمِرُّوها كيفَ جاءَت بلا كيفٍ (٢) .
وفي هذا الحديث أيضًا دليلٌ على غفرانِ الذنوبِ وإجابةِ الدَّعوة، ودليل على أنَّ من أجزاءِ الليل وقتًا يُجابُ فيه الدُّعاءُ، ولكن من مقدارِ ثلثِ الليل الآخر. وقد قيل: من مقدارِ نصفِ الليل إلى آخرِه. وكلُّ هذا قد رُوِيَ في أحاديثَ صحاح، ولم يزَلِ الصالحون يَرغَبُون في الدعاءِ والاستغفار بالأسحار؛ لهذا الحديث، ولقوله عزَّ وجلَّ: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: ١٧] .
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عبدُ الملك بنُ بَحْرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا سُنَيْدُ بن داودَ، قال: حدَّثنا هُشيم، قال: أنبأنا عبدُ الرحمن بنُ إسحاقَ، عن محارِبِ بنِ دِثارٍ، عن عمِّه قال: كنتُ آتي المسجدَ في السَّحَر، فأمرُّ بدار ابنِ مسعودٍ، فأسمَعُه يقول: اللَّهُمَّ إنك أمَرتني فأطَعْتُ، ودعَوتَني فأجَبْتُ، وهذا سَحَرٌ، فاغفِرْ لي. فلقِيتُ ابنَ مسعودٍ فقلتُ: كلماتٌ أسمعُك تقولُهُنَّ في السَّحر؟ فقال: إنَّ يعقوبَ أخَّرَ بَنيهِ إلى السَّحَر (٣) .