فهرس الكتاب

الصفحة 2870 من 9093

وسنذكُرُ حديثَ عبدِ الله بنِ عمرٍو من هذا البابِ في مَوضِعِه، إن شاء الله.

وقال الثَّوريُّ، والحسنُ بنُ حيٍّ، وأبو يُوسفَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ الشَّيبانيُّ، وأحمدُ بنُ حنبل، وإسحاقُ بنُ راهُوية، ومحمدُ بنُ جريرٍ الطَّبريُّ: آخرُ وقتِ الظُّهرِ إذا كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، ثم يدخُلُ وقتُ العصرِ (١) . ولم يذكُرُوا فاصلةً، إلَّا أنَّ قولَهم: ثم يدخُلُ وقتُ العصرِ. يدُلُّ على فاصلةٍ.

وقال أبو حنيفَةَ: آخرُ وقتِ الظُّهر إذا كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَيه (٢) . فخالَف الآثارَ والناسَ؛ لقَولِه بالمِثْلَينِ في آخرِ وقتِ الظُّهرِ، وخالفَه أصحابُه. وذكَرَ الطَّحاويُّ (٣) روايةً أُخرى عن أبي حَنيفَةَ، زعَم أنَّه قال: آخرُ وقتِ الظُّهرِ إذا كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، على قولِ الجماعةِ، ولا يدخُلُ في وقتِ العصرِ حتى يصيرَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَيه. فترَك بينَ الظُّهرِ والعصرِ وقتًا مفرَدًا لا يصلُحُ لأحدِهما.

وأمَّا أوَّلُ وقتِ العصرِ، فقد تَبيَّنَ من قولِ مالكٍ فيه ما ذكَرنا، ومن قولِ الشَّافعيِّ، ومن تابعَه ما وصَفنا، ومن قولِ سائِرِ العُلماءِ أيضًا من مُراعاةِ المِثْلِ ما قد بيَّنا، وهذا كلُّه أمرٌ مُتقاربٌ.

وقال أبو حنيفةَ: أوَّلُ وقتِ العصرِ من حينِ يَصيرُ الظِّلُّ مِثلينِ (٤) . وهذا خِلافُ الآثارِ، وخلافُ الجُمهُورِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت