فهرس الكتاب

الصفحة 2871 من 9093

واختلَفوُا في آخرِ وقتِ العَصرِ؛ فقال مالكٌ: آخرُ وقتِ العَصرِ أن يكونَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَيه بعدَ المثلِ الذي زالت عليه الشمسُ. وهذا محمُولٌ عندنا من قَولِه على وقتِ الاختيارِ، وما دامتِ الشمسُ بيضَاءَ نقيَّةً (١) ، فهو وقتٌ مخُتارٌ لصلاةِ العصرِ عندَنا وعندَ سائرِ العُلماءِ، والحمدُ لله.

وقد أجمَع العُلماءُ على (٢) أنَّ من صلَّى العصرَ والشمسُ بيضاءُ نقيَّةٌ لم تدخُلْها صُفرةٌ فقد صلَّاها في وقتها المُختارِ. وفي ذلك دليلٌ على أنَّ مُراعاةَ المثِلينِ عندَهم استحبابٌ. وقد ذكَرنا فيما سَلَف من كتابنا في وقتِ العصرِ، في باب إسحاقَ بنِ أبي طلحةَ وغيرِه ما فيه كِفايةٌ (٣) ، فنذكُرُ ها هُنا أقاوِيلَهم في آخرِ وقتِ العصرِ:

فقال الثَّوريُّ: إن صلَّاها ولم تتغيَّرِ الشمسُ فقد أجزَأه، وأحبُّ إليَّ أن يُصلِّيَها إذا كان ظلُّه مثلَه، إلى أن يكُونَ ظلُّهِ مِثلَيه (٤) .

وقال الشَّافعيُّ: أوَّلُ وقتِها في الصَّيفِ إذا جاوزَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه بشيءٍ ما كان، ومن أخَّر العصرَ حتى يُجاوزَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَيهِ في الصَّيفِ، أو قدرَ ذلكَ في الشِّتَاءِ، فقد فاتَه وقتُ الاختيارِ، ولا يجوزُ أن يُقالَ: فاتَه وقتُ العصرِ مُطلقًا. كما جازَ على الذي أخَّرَ الظُّهرَ إلى أن جاوزَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه. قال: وإنَّما قلتُ ذلك؛ لحديثِ أبي هُريرةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "من أدرَكَ رَكعةً من العَصرِ قبلَ أن تغرُبَ الشَّمسُ فقد أدركَها" (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت