فهرس الكتاب

الصفحة 2872 من 9093

قال أبو عُمر: إنَّما جَعلَ الشافعيُّ وقتَ الاختيارِ لحديثِ إمامةِ جبريلَ، وحديثِ العَلاءِ، عن أنس: "تلك صلاةُ المُنافقينَ" (١) . ونحوِهما من الآثارِ، ولم يقطَعْ بخُروج وقتِها، لحديث أبي هُريرةَ الذي ذَكَر. ومذهبُ مالكٍ نحوُ هذا. وقد كان يلزَمُ الشَّافعيَّ ألا يُشركَ بينَ الظُّهرِ والعصر في الوقتِ لأصحابِ الضَّروراتِ؛ لخُروج وقتِ الظُّهرِ عندَه بكَمالِ المثلِ، ولكنَّ وقتَ الحضرِ عندَه وقتُ رفاهيةٍ ومقامٍ لا يُتعدَّى ما جاءَ فيه، وأمَّا أصحابُ الضَّرُوراتِ، فأوقاتُهم كأوقاتِ المُسافرِ، لعُذرِ السَّفرِ، وضرُورته، والسَّفرُ عنده تشتركُ فيه صلاتا النَّهارِ وصلاتا اللَّيلِ، على ما نذكُرُه في بابِ أبي الزُّبير (٢) إن شاءَ اللهُ. وأصحابُ الضَّروراتِ: الحائِضُ تطهُرُ، والمُغمَى عليه يُفيقُ، والكافرُ يُسلِمُ، والغُلامُ يحتلِمُ. وقد ذكَرنا أحكامَهم وما للعُلماءِ من المذَاهبِ في ذلك (٣) في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ (٤) ، والحمدُ لله.

وأمَّا مالكٌ فقد روَى عنه ابنُ وَهْبٍ، وغيرُه أنَّ الظُّهرَ والعصرَ آخرُ وقتِهما غُروبُ الشمسِ. وهو قولُ ابنِ عباسٍ وعكرِمةَ (٥) مُطلقًا. وروايةُ ابنِ وَهْبٍ عن مالكٍ لذلك محمُولةٌ عندَ أصحابِه لأهلِ الضَّرُوراتِ؛ كالمغمَى عليه، ومَن أشبهَه، على ما قد أوضحنا في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ، والحمدُ لله.

وروى ابنُ القاسم، عن مالكٍ: آخرُ وقتِ العصرِ اصفرارُ الشمسِ (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت