وذكَر ابنُ وَهْبٍ في "مُوطَّئِه" (١) ، عن عَمْرِو بنِ الحارثِ ويونسَ بنِ يزيدَ وابن أبي ذئبٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، مثلَه.
وأخبرنا عبدُ الوارثِ (٢) ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا مُطَّلِبُ بنُ شعيبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني الليثُ، قال: حدَّثني عُقَيلٌ، عن ابنِ شهاب، قال: أخبرَني عروةُ بنُ الزُّبيرِ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي إحدَى عشرةَ ركعةً فيما بينَ أن يَفْرُغَ مِن صلاةِ العشاءِ إلى الفجرِ، بالليلِ، سوَى ركعَتَي الفجرِ، ويسجدُ قَدْرَ ما يقرأُ أحَدُكم خمسينَ آيةً قبلَ أن يرفَعَ رأسَه، فإذا سكَتَ المؤذِّنُ الأوَّلُ مِن صَلاةِ الفجرِ قام فركَع ركعتيْنِ خفيفتَينِ، ثم اضطجعَ على شقِّهِ الأيمنِ حتى يأتيَه المؤذِّنُ (٣) .
وفي هذا الحديثِ مِن الفقْهِ: أنَّ قيامَ الليل سُنَّةٌ مسنونةٌ؛ لأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فعلَه، وواظَب عليه، ولفظُ الحديثِ يدلُّ على مُداومتِه على ذلك - صلى الله عليه وسلم -، وذلك معروفٌ محفوظٌ يُغني عن الإكثارِ فيه. وقد كان عليه الصلاةُ والسلامُ يقومُ حتى تَرِمَ قَدَماه، فقيل له: أليس قد غفَر اللهُ لك ما تقَدَّم مِن ذنبِك وما تأخَّرَ؟ قال: "أفلا أكونُ عبدًا شكورًا" (٤) .