فهرس الكتاب

الصفحة 2925 من 9093

والوترُ سنَّةٌ وهو مِن صلاةِ الليلِ؛ لأنَّه بها سُمِّي وترًا، وإنَّما هو وترٌ لها. وقد أوجبَه بعضُ أهلِ الفِقهِ فرضًا وفي قولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابيِّ، أنَّه ليسَ عليه غيرُ الخَمسِ إلَّا أن يطَّوَّعَ (١) . ما يردُّ قولَه، وسنبيِّنُ ذلك بحُجَّتِه في موضعِه مِن كتابِنا إن شاء اللهُ.

وأوجَب بعضُ التابعينَ قيامَ الليلِ فرضًا، ولو كقَدرِ حَلْبِ شاةٍ (٢) . وهو قولٌ شاذٌّ متروكٌ؛ لإجماع العلماءِ على أنَّ قيامَ الليلِ منسوخٌ عن الناسِ بقولِ الله تعالى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: ٢٠] . والفرائضُ لا تثبُتُ إلَّا بتقديرٍ وتحصيلٍ، وللكلام في ذلك موضعٌ غيرُ هذا.

وأمَّا الإحدَى عشْرةَ ركعةً المذكورةُ في هذا الحديثِ، فمحملُها عندَنا أنَّها كانت مثنَى مثنَى حاشَى ركعةَ الوترِ، بدليلِ قولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ ابنِ عمرَ: "صلاةُ الليلِ مثنَى مثنَى" (٣) . وأنَّ ذلك قد ذكره في هذا الحديثِ جماعةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت