عنها التي لَمْ يُدْخَلْ بها ولم يُسَمَّ لها (١) ، وقد خَفِيَ على الأنصار وعلى أبي موسى (٢) حديثُ التقاءِ الختَانَيْن، وعَلِمَتْه عائشةُ (٣) ، وخَفِيَ على ابنِ عمرَ (٤) حديثُ القُنُوتِ وعَلِمه أبو هريرةَ وغيرُه (٥) ، ومثلُ هذا كثيرٌ عن الصحابَةِ يطُولُ ذكرُه، مِثْلُهُ حديثُ: "لا نُورَثُ، ما تركْنَا صَدقَةٌ" ، غيرُ نكيرٍ أنْ يَخْفَى عليهن وأن يَخْفَى أيضًا عن عليٍّ (٦) والعبَّاسِ حتى عَلِموه على لسانِ مَن حَفِظَه.
وفي هذا الحديث: قبُولُ خبَرِ الواحِدِ العَدْلِ؛ لأنَّهم لَمْ يرُدُّوا على أبي بكرٍ قولَه، ولا ردَّ أزواجُ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على عائشةَ قولَها ذلك، وحكايتَها لهُنَّ عن رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بل قَبِلوا ذلك وسلَّمُوا.
وفي هذا الحديثِ عندَ مالكٍ إسنادٌ آخَرُ عن ابنِ شِهَابٍ، عن مالكِ بنِ أوْسٍ، عن عمرَ بنِ الخطَّابِ، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق. وليس في "الموطَأ" بهذا الإسناد، وهو مأخُوذٌ مِن حديثه الطويل.