التَّنْعِيم" (١) . وهذا يَدُلُّ على أنَّها كانت قد أدْخَلَتِ الحجَّ على عُمْرَتِها، ولم تَطُفْ لذلك إلَّا طَوافًا واحدًا، فأحَبَّتْ أن تطوفَ طَوافَيْنِ كما طاف مِن صَواحِبها مَن تَمَتَّع وسَلِم مِن الحيضِ حتى طاف بالبيت، واللهُ أعلمُ.
وفي حديثنا المذكورِ في هذا البابِ أيضًا مِن الفِقْهِ على مذهبِ مالك، والشافعيِّ، ومَن دفَع رَفْضَ العُ??رةِ: إدْخالُ الحجِّ على العُمرةِ، وهو شيءٌ لا خِلافَ فيه بينَ العلماءِ ما لم يَطُفِ المعتمرُ بالبيت، أو يأْخُذْ في الطواف.
واختلفوا في إدْخالِ العمرةِ على الحجِّ؛ فقال مالكٌ: يُضافُ الحجُّ إلى العُمرة، ولا تُضافُ العمرةُ إلى الحجِّ. قال: فمَن فعَل ذلك فليستِ العمرةُ بشيءٍ، ولا يلزَمُه لذلك شيءٌ، وهو حاجٌّ مُفْرِدٌ، وكذلك مَن أهَلَّ بحجَّةٍ فأدْخَل عليها حجَّةً أُخرَى، أو أهَلَّ بحجَّتَيْن، لم تلزَمْه إلَّا واحدةٌ، ولا شيءَ عليه (٢) . وهذا كلُّه قولُ الشافعيِّ، والمشهورُ مِن مذْهَبِه. وقال ببغداد: إذا بدأ فأهَلَّ بالحجِّ، فقد قال بعضُ أصْحابِنا: لا يُدْخِلُ العمرةَ عليه. والقياسُ أنَّ أحدَهما إذا جاز أن يدخُلَ على الآخَرِ فهما سواءٌ (٣) .
وقال أبو حنيفةَ، وأبو يُوسفَ، ومحمدٌ (٤) : مَن أضاف إلى حجِّه (٥) عمرةً، لزمَتْه وصار قارِنًا، وقد أساء فيما فعَل.