فهرس الكتاب

الصفحة 3031 من 9093

وقال أبو حنيفةَ: مَن أهَلَّ بحجَّتين، أو عمرتَيْن، لزِمَتاه، وصار رافِضًا لإحداهما حينَ يتوجَّهُ إلى مكةَ.

وقال أبو يُوسفَ: تلزَمُه الحجَّتانِ، ويصيرُ رافِضًا لإحداهما ساعتَئذٍ.

وقال محمدُ بنُ الحسنِ بقولِ مالكٍ والشافعيِّ: تلزَمُه الواحدَةُ إذا أهلَّ بهما جميعًا، ولا شيءَ عليه (١) .

وقال أبو ثَوْرٍ: إذا أحْرَم بحجَّةٍ فليس عليه أن يضُمَّ إليها عمرةً، ولا يُدْخِلَ إحرامًا على إحرام، كما لا يُدْخِلُ صلاةً على صلاة (٢) .

وفيه أيضًا: أنَّ القارِنَ يُجزِئُه طوافٌ واحدٌ، وسعيٌ واحدٌ (٣) . وبهذا قال مالكٌ والشافعيُّ وأصحابُهما، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثور. وهو مذهبُ عبدِ الله بنِ عمرَ، وجابرِ بنِ عبدِ الله، وعطاء بنِ أبي رباح، وقولُ الحسنِ، ومجاهِد، وطاووس (٤) .

وحُجَّةُ مَن قال بهذا القولِ حديثُ مالكٍ هذا، عن ابنِ شهاب، عن عروة، عن عائشة، وفيه قالت: إنَّ أصحابَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - الذين جمَعوا الحجَّ والعُمرةَ إنَّما طافوا طوافًا واحدًا. فإن قيل: إنَّ مَن روَى هذا الحديثَ عن ابنِ شهابٍ لم يذكُرْ هذا فيه مِن قولِ عائشة. قيل له: إنَّ تَقْصيرَ مَن قصَّرَ عنه ليس بحُجَّةٍ على مَن حَفِظه، ومالكٌ أثْبَتُ الناسِ عندَ الناسِ في ابنِ شهابٍ، وقد ذكَره مالكٌ، وحَسْبُك به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت