فهرس الكتاب

الصفحة 3062 من 9093

لا يجوزُ أن يُضافَ إلى أهلِ الدينِ عندَ ذي محْرَم، فَضْلًا عن غيرِ ذي محْرَم؛ لأنَّ الحُرّةَ عورةٌ مُجتمَعٌ على ذلك منها، إلّا وجْهَها وكفَّيْها. وقد أوضَحْنا ما لذي المحْرَم أن يَراه مِن نسائِه ذَوَاتِ محارمه، في باب صَفوانَ بنِ سُلَيْم (١) ، والحمدُ لله.

وقال امرؤُ القيس (٢) :

تقولُ وقد نَضَتْ لنوم ثِيابَها ... لدَى السِّتْرِ إلَّا لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ

هكذا أنْشَده أبو حاتم، عن الأصْمعيِّ، نَضَتْ بتَخْفِيفِ الضاد، وقال: يقال: نَضوْتُ الثوبَ أنْضوه: إذا نَزعْتُه، ولا يقال: أنْضَيْتُه.

والذي عليه جاء هذا الحديثُ، رَضاعةُ الكبيرِ والتحريمُ بها، وهو مذهبُ عائشةَ مِن بينِ أزواجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، حملَتْ عائشةُ حديثَها هذا في سالم مولى أبي حذيفةَ على العموم، فكانت تأْمُرُ أُختَها أُمَّ كُلثوم وبناتِ أخيها أن يُرْضِعْنَ مَن أحَبَّت أن يَدخُلَ عليها، وصنعَتْ عائشةُ ذلك بسالم بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ، أمرَتْ أُمَّ كُلثوم فأرْضَعَتْه، فلم تُتِمَّ رَضاعَه، فلم يدخُلْ عليها (٣) . ورأى غيرُها هذا الحديثَ خصوصًا في سالم وسَهلةَ بنتِ سُهيل. واختلَف العلماءُ في ذلك كاختلافِ أُمَّهاتِ المؤمنين.

فذَهَب الليثُ بنُ سعدٍ إلى أن رَضاعةَ الكبيرِ تُحرِّمُ كما تُحرِّمُ رَضاعةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت