فهرس الكتاب

الصفحة 3069 من 9093

وهذا لفظُه في "موطَّئِه" (١) . وهو قولُ الشافعيِّ، والحسنِ بنِ حيٍّ، والثوريِّ، وأبي يوسفَ، ومحمدٍ، لا يُعْتبَرُ عندَهم الفطامُ، وإنَّما يُعْتبَرُ الوقتُ (٢) . وروَى ابنُ القاسم (٣) ، عن مالكٍ: الرَّضاعُ حَوْلانِ وشهرٌ أو شهرانِ، لا يُنْظَرُ إلى رَضاع أُمِّه إيِّاه بعدَ الحَوْلَيْنِ، إنَّما يُنْظَرُ إلى الحَوْلَيْنِ والشهرِ أو الشهرينِ. قال ابنُ القاسم: فإن لم تَفْصِلْه (٤) أُمُّه وأرْضَعتْه ثلاثَ سنينَ، فأرْضَعتْه امرأةٌ بعدَ ثلاثِ سنينَ، والأُمُ تُرْضِعُه: لم تَفْطِمْه، قال مالكٌ: لا يكونُ هذا رَضاعًا، ولا يُلْتَفَتُ فيه إلى رَضاع أُمِّه، إنَّما يُنْظَرُ في هذا إلى الحَوْلَيْنِ والشهرِ والشهرين.

قال ابنُ القاسم: ولو فَصلتْه أُمُّه قبلَ الحَوْلَيْن، مثلَ أنْ تُرْضِعَه سنةً أو نحوَها وتَفطِمَه قبلَ الحوْلَيْن، فيَنْقَطِعَ رَضاعُه، ويَسْتَغْنيَ عن الرَّضاع، فتُرْضِعَه امرأةٌ أجنبيَّةٌ قبلَ تمام الحَوْلَين (٥) . فلا يُعَدُّ ذلك رَضاعًا إذا فُطِم قبلَ الحَوْلَيْن واسْتَغْنى عن الرَّضاع.

والحُجَّةُ لقولِ ابنِ القاسم هذا قولُه عزَّ وجلَّ في الحَوْلَيْن: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: ٢٣٣] مع ما رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا رَضاعَ بعدَ فِطام" (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت