رَضَعاتٍ؛ لأنَّه تَرْكٌ لحديثها المرفوع في الخمسِ رَضَعاتٍ، وقد روَى مالكٌ (١) ، عن نافع، أن سالم بنَ عبدِ الله أخبَره، أن عائشةَ أرْسَلتْ به وهو يَرْضَعُ إلى أختِها أُمِّ كُلثوم بنتِ أبي بكر، فقالت: أرْضِعيه عَشْرَ رَضَعاتٍ حتى يَدخُلَ عليَّ. قال سالم فأرْضَعتْني أُمُّ كُلثوم ثلاثَ رَضَعاتٍ، ثم مَرِضتْ، فلم تُرْضِعْني غيرَ ثلاثِ مراتٍ، فلم أكنْ أدْخُلُ على عائشةَ مِن أجلِ أنَّ أُمَّ كُلثوم لم تُتِمَّ لي عَشْرَ رَضَعاتٍ. فلهذا الحديثِ قال أصحابُنا: إنَّها ترَكتْ حديثَها حينَ قالت: نزَل في القرآنِ عَشْرُ رَضعاتٍ، ثم نُسِخْنَ بخمسٍ (٢) . وفعلُها هذا يَدُلُّ على وَهْي ذلك القولِ؛ لأنه يَسْتَحِيلُ أن تدَعَ الناسخَ وتأخُذَ المنسوخَ.
وأمَّا الشافعيُّ، فذَهَب إلى ألَّا يُحرِّمَ مِن الرَّضاع إلّا خمسُ رَضَعاتٍ، ولا يُحرِّمُ ما دُونَها. والرَّضْعَةُ عندَه: ما وصَل إلى الجوفِ، قَلَّ أو كثُر، فهي رَضْعَةٌ إذا قطَعَ (٣) ، فإنْ لم يقطَعْ ولم يُخْرِج الثَّدْيَ مِن فَمِه، فهي واحدةٌ. قال: وإن التَقَم الثَّدْيَ قليلًا قليلًا، ثم أرسَله، ثم عاد إليه، كان رَضْعَةً واحدةً، كما لو حَلَف الرجلُ ألَّا يأكلَ إلَّا مرةً (٤) ، فأكل وتنفَّس بعدَ الازْدِرَادِ (٥) ، ويعودُ فيأكُلُ، فذلك أكْلُ مرةٍ، وإن طال ذلك وانقَطَع قَطْعًا بيِّنًا، بعدَ قليلٍ أو كثيرٍ، ثم أكَلَ، [كان حانثًا، و] (٦) كانت أكْلَتيْنِ.