أنَّه قال: "لا تُحرِّمُ المَصَّةُ ولا المَصَّتانِ، ولا الرَّضْعةُ ولا الرَّضْعتان" (١) . وجعَله كلامًا خرَج على جوابِ سائلٍ عن الرَّضْعةِ والرَّضعَتينِ، فأجابه أنهما لا تُحرِّمان. كما لو سأل سائلٌ: هل يُقْطَعُ في درهم أو درهمينِ؟ كان الجوابُ: لا قطعَ في دِرهمٍ ولا دِرهمينِ. ولم يكنْ في ذلك أنَّ أقلَّ زيادةٍ على الدِّرهمينِ يُقْطَعُ فيها؛ لما جاء مِن تحديدِ القطع في رُبُع دينارٍ (٢) ، فكذلك تَحدِيدُ الخمسِ رَضعاتٍ مع ذِكْرِ الرَّضْعَةِ والرَّضعتينِ. واحتَجَّ أيضًا بأن قال: حدَّثنا سفيانُ، عن هشام بنِ عروةَ، عن أبيه، عن الحجَّاج بن الحجاج (٣) ، عن أبي هريرة، قال: لا يُحرِّمُ مِن الرَّضاع إلا ما فَتق الأمعاءَ (٤) .
قال أبو عُمر: رَفَع هذا الحديثَ حمادُ بنُ سلَمةَ، عن هشامٍ، ولا يَصِحُّ مرفوعًا (٥) . واحتَجَّ الشافعيُّ بهذا كلِّه، وجعَل حديثَ عائشةَ في الخمسِ رَضعاتٍ