فهرس الكتاب

الصفحة 3075 من 9093

مُفَسِّرًا له، ولجملةِ (١) ظاهرِ القرآنِ في قولِه: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: ٢٣] . واعْتِبارًا بقطع السُّرّاقِ (٢) في رُبُعِ دينارٍ فصاعدًا. قال: فبَان بأن المرادَ تحريمُ رَضاعِ بعضِ (٣) المُرْضَعين دونَ بعض، لا مَن لَزِمه اسمُ رَضاع، كما كان المرادُ بعضَ السارقين دونَ بعضٍ، وبعضَ الزناةِ دونَ بعضٍ. واحْتَجَّ بعضُ مَن ذهَب مذهبَه بحديثِ الزهريِّ، عن سالم بنِ عبدِ الله، قال: كانت عائشةُ تقولُ: نزَل القرآنُ بعَشْرِ رَضَعاتٍ، ثم صار إلى خمسٍ، فليس يُحرِّمُ مِن الرَّضَاع دونَ خمسِ رَضعاتٍ (٤) .

فهذا يَرَدُّ (٥) ما روَى مالكٌ (٦) ، عن نافع، في العشرِ رَضعاتٍ في قصةِ سالم؛ لأنَّ الزهريَّ أعلمُ مِن نافع، وأحْفَظُ لما سَمِع ووَعَى مِن ذلك. واللهُ أعلم.

وقال أبو ثورٍ وأبو عبيدٍ وداودُ: لا يُحرِّمُ إلّا ثلاثُ رَضعاتٍ (٧) . واحْتَجُّوا بحديثِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "لا تُحرِّمُ المَصَّةُ ولا المَصَّتانِ" (٨) ، وبحديثه عليه السلامُ: "لا تُحرِّمُ الإملاجَةُ ولا الإملاجَتَانِ" (٩) . قيل في الإمْلاجَةِ: المَصَّةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت