وكتَب إلى ابن مسعودٍ: أمَّا بعدُ، فإنَّ اللهَ أنزلَ القرآنَ بلسانِ قريشٍ، فإذا أتاكَ كتابي هذا، فأقرئ الناسَ بلغةِ قُريشٍ، ولا تُقرِئْهم بلغةِ هُذَيلٍ، والسلام (١) .
ويَحتملُ أنْ يكونَ هذا من عمرَ على سبيلِ الاختيارِ، لا أنَّ ما قرأبه ابنُ مسعودٍ لا يجوزُ، وإذا أُبيحَ لنا قراءتُه على كلِّ ما أُنزلَ، فجائزٌ الاختيارُ فيما أُنزلَ عندي، واللّهُ أعلم.
وقد رُويَ عن عثمانَ بنِ عفانَ مثلُ قولِ عمرَ هذا؛ أنَّ القرآنَ نزَل بلغةِ قُريشٍ، بخلافِ الروايةِ الأولى، وهذا أثبَتُ عنه؛ لأنَّه من روايةِ ثقاتِ أهلِ المدينة.
أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، قال (٢) : أخبرَنا هيثمُ (٣) بنُ أيُّوبَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، قال ابنُ شهابٍ: وأخبرني أنسُ بنُ مالكٍ، أنَّ حذيفةَ قدِمَ على عثمانَ، وكان يُغازي أهلَ الشام مع أهلِ العراقِ في فتح إرْمِينيةَ، وأذربيجانَ، فأفزعَ حذيفةَ اختلافُهم في القرآنِ، فقال لعثمانَ: يا أميرَ المؤمنين، أدرِكْ هذه الأمَّةَ قبلَ أنْ يختلفوا في الكتابِ كما اختلَف اليهودُ والنصارى. فأرسلَ عثمانُ إلى حَفْصَةَ: أنْ أرسلي إليَّ بالصُّحفِ ننسَخْها في المصاحِفِ، ثم نردَّها إليكِ. فأرسلَتْ بها إليه، فأمَر زيدَ بنَ ثابتٍ، وعبدَ الله بنَ الزبيرِ، وسعيدَ بنَ العاص،