فهرس الكتاب

الصفحة 3149 من 9093

وقال الحسنُ بنُ حيٍّ: إنْ دخَل المعتكفُ بيتًا ليس في طريقِه أو في غيرِ جامع، بطَلَ اعتكافُه، ويحضُرُ الجِنازةَ، ويعودُ المرضَى (١) ، ويأتي الجُمُعَةَ، ويخرُجُ للوضوءِ، ويدخُلُ بيتَ المريضِ للعيادةِ، ويُكرَهُ أنْ يبيعَ أو يشتري (٢) .

وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه (٣) : لا يخرُجُ المعتكفُ لجِنازةٍ، ولا لعيادةِ مريضٍ، وله أنْ يتحدَّثَ، ويبيعَ ويشتريَ في المسجدِ، ويتشاغلَ بما لا يأثمُ فيه، ويزوِّجَ، ويتزوَّجَ، ويشهدَ في النِّكاح، ويتطيَّبَ.

وقال الشافعيُّ (٤) : لا يعودُ المعتكفُ مريضًا، ولا يشهَدُ جِنازةً، ولا يُفارقُ موضعَ اعتكافِه بعيدًا إلَّا لحاجةِ الإنسانِ، وكلُّ ما يفعَلُه غيرُ المعتكفِ في المسجدِ فعَله المعتكفُ، ولا يقعُدُ بعدَ الفراغ من أكلِه في بيتِه.

قال أبو عُمر: معاني الشافعيِّ وأبي حنيفةَ في هذا البابِ واحدةٌ، ومعاني مالكٍ مُتقاربةٌ، والحجَّةُ لمنْ ذهَب مذهبَهم أنَّ عائشةَ كانت لا تعودُ المريضَ من أهلِها وهي مُعتكفةٌ إلا مارَّةً.

وقد روَى عبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، أنَّها قالت: السُّنّة على المعتكفِ ألا يعودَ مريضًا، ولا يشهدَ جنازةً، ولا يمَسَّ امرأةً، ولا يُباشرَها، ولا يخرُجَ لحاجَةٍ إلَّا لما لا بُدَّ منه، ولا اعتكافَ إلَّا بصوم، ولا اعتكافَ إلَّا في مسجدٍ جامع (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت