وعلى هذا جماعَةُ فقهاء الحجازِ، والعراق، والشام، كمالك، والثوريّ، والأوزاعيِّ، وأبي حنيفة، والشافعي، وأصحابِهم، وأكثرُ علماء التابعين، وجمهورُ فقهاء المسلمين، إلَّا شيءٌ يُروى عن ابنِ عباسٍ وعن الحسنِ البصريِّ، وبه قال أحمدُ بنُ حنبل. قال أحمدُ بنُ حنبل: لا أرُدُّ تلك الآثارَ المتَواتِرةَ الصِّحاحَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في فَسْخ الحجِّ في العُمرَةِ بحديثِ الحارثِ بنِ بلال، عن أبيه، وبقولِ أبي ذر. قال: ولم يُجمِعوا على ما قال أبو ذَرٍّ، ولو أجمَعوا كان حُجَّة. قال: وقد خالَفَ ابنُ عباسِ أبا ذَرٍّ ولم يجعَلْه خُصُوصًا (١) .
وذكر عن يحيى القطَّان، عن الأجْلَح (٢) ، عن عبدِ الله بنِ أبي الهُذيْل، قال: كنتُ جالسًا عندَ ابنِ عباس، فأتاه رجلٌ يَزْعُمُ أنَّه مُهِلٌّ بالحجِّ، وأنَّه طاف بالبيتِ وبالصَّفا والمروة، فقال له ابنُ عباس: أنت مُعْتَمِر، فقال له الرجلُ: لم أُرِدْ عمرة، فقال: أنتَ مُعتَمِر.
وروى ابنُ أبي مُلَيكَة، عن عروةَ بنِ الزبير، أنَّه قال لابنِ عباس: أضْلَلَتَ الناسَ. قال: وما ذاك؟ قال: تُفْتي الناسَ إذا طافوا بالبيتِ فقد حلُّوا، وقال أبو بكر وعُمَر: مَن أحْرَم بالحجِّ لم يزَلْ مُحرِمًا إلى يوم النَّحْر، فقال ابنُ عباس: