فهرس الكتاب

الصفحة 3209 من 9093

وقال زيدُ بنُ ثابِتٍ: لا يجوزُ لأحدٍ أن يُوصِيَ بأكثَرَ من ثُلُثِه؛ كان له بَنُونَ، أو وُرِثَ كَلالَةً، أو وَرِثَه جماعَةُ المسلمينَ؛ لأنَّ بقية (١) مالهم عَصبةُ مَن لا عَصَبةَ له (٢) . وبهذا القولِ قال جمهورُ أهلِ العلم، وإليه ذهَب جماعةُ فقهاء الأمصارِ، إلَّا ما ذُكِرَ (٣) عن طوائفَ مِن المتأخرين مِن أصحابِهم.

وفي هذا الحديثِ تَخصِيصٌ للقرآنِ؛ لأنَّه أطْلَقَ الوصيةَ ولم يُقَيِّدْها بمقدار لا يُتَعَدَّى، وكان مرادُه عزَّ وجلَّ مِن كلامِه ما بيَّنه عنه رسولُه - صلى الله عليه وسلم -، قال الله عزَّ وجلَّ: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: ٤٤] ، يعني: لتُبيِّنَ لهم مُرادَ ربِّهم فيما احْتَمَله التأويلُ مِن كتابِهم الذي نُزِّلَ عليهم.

وسيأتي القولُ في حكم الوصيةِ لغيرِ الوالدين والأقربينَ، في بابِ نافِع (٤) ، وبابِ يحيى بنِ سعيدٍ (٥) ، إنْ شاءَ الله.

وأجمَع فقهاءُ الأمصارِ أنَّ الوصيَّة بأكثرَ مِن الثُّلثِ إذا أجازها الورثةُ جازَتْ، وإنْ لم يُجزْها الوَرَثةُ لم يجزْ منها إلَّا الثُّلثُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت