وقال أهلُ الظاهر: إنَّ الوصيةَ بأكثرَ مِن الثُّلثِ لا تجوزُ، أجازها الورثةُ أو لم يُجيزُوها. وهو قولُ عبدِ الرحمنِ بنِ كيْسَانَ (١) . وإلى هذا ذهَب المزنيُّ (٢) ؛ لقولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لسعدٍ حينَ قال له: أُوصِي بشَطْرِ مالي؟ قال: "لا" . ولم يَقُلْ له: إن أجازه ورثتُك جاز. وبذلك قالوا: إنَّ الوصيةَ للوارثِ لا تجوزُ، أجازها الورثةُ أو لم يُجيزُوها؛ لقولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا وصِيَّةَ لوَارِث" (٣) . وسائرُ الفقهاءِ يُجيزُون ذلك إذا أجازها الورثةُ، ويجعَلُونها هِبةً مُسْتأْنفَةً مِن قِبَلِ الوَرثَةِ (٤)