فهرس الكتاب

الصفحة 3215 من 9093

وأجمعَوا أنَّ الوَصِيَّة ليست بواجبةٍ إلَّا على مَن كانت عليه حُقُوقٌ بغيرِ بيِّنةٍ، أو كانت عندَه أمانَةٌ بغيرِ إشهاد، فإن كان ذلك فواجِبٌ عليه الوصِيَّةُ فَرْضًا، لا يَحِلُّ له أنْ يَبيتَ ليْلتَين إلَّا وقد أشْهَدَ بذلك، وأمَّا التَّطوُّعُ فليس على أحَدٍ أنْ يُوصِيَ به، إلَّا فِرْقَةً شذَّتْ فأوْجَبَتْ ذلك، والآيَةُ بإيجابِ الوصيةِ للوالدَينِ والأقْرَبينَ مَنْسُوخةٌ (١) ، وسنُبيِّنُ ذلك في بابِ نافِع، عن ابنِ عمرَ، مِن كتابِنا هذا إن شاء الله (٢) . ولم يُوصِ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو كانَتِ الوَصِيَّةُ واجِبَةً، كان أبْدَرَ الناسِ إليها رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، بل قال عليه السَّلامُ: "أفْضَلُ الصدقةِ أن تُعْطِيَ وأنت صَحِيحٌ شَحِيحٌ تأْمُلُ الغِنَى وتَخشَى الفقرَ، ولا تُمْهِلْ حتى إذا بلَغَتِ النَّفْسُ الحُلقُومَ، قُلْتَ: هذا لفلانٍ، وهذا لفلانٍ" (٣) .

وذكر عبدُ الرَّزَّاقِ (٤) ، عن الثوريِّ، عن الحسنِ بنِ عُبَيْدِ الله (٥) ، عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ: أنَّه ذُكِر له أنَّ الزُّبَيرَ وطلحةَ كانا يُشَدِّدان على الرجلِ في الوصيةِ، فقال: ما كان عليهما أنْ يَفْعَلا؛ تُوُفِّي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فما أوْصَى، وأوْصَى أبو بكرٍ، فإن أوْصَى فحَسَنٌ، وإن لم يُوصِ فلا بَأْسَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت