فهرس الكتاب

الصفحة 3216 من 9093

قال أبو عُمر: ليس قولُ النَّخَعيِّ هذا بشيءٍ؛ لأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يُخلِّفْ ما يُوصِي فيه؛ لأنَّه مَخصُوصٌ بأن يكونَ كلُّ ما يترُكُه صدقةً.

قال (١) : وحدَّثنا إسماعيلُ، قال: سمِعتُ عبدَ الله بنَ عونٍ يقولُ: إنَّما الوَصِيةُ بمنزِلَةِ الصدقةِ، فأحَبُّ إليَّ إذا كان المُوصَى له غَنيًّا عنها أن يَدَعَها.

وأمَّا قولُ سعدٍ في الحديثِ: "وأنا ذو مالٍ" ففيه دليلٌ على أنَّه لو لم يكنْ ذا مالٍ ما أذِن له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الوَصيَّةِ، واللهُ أعلمُ، ألا تَرى إلى قولِه - صلى الله عليه وسلم -: "لأنْ تَذَرَ وَرَثَتَك أغنياءَ خيرٌ مِن أن تَذَرَهم عَالةً يتكَفَّفُون الناسَ" ؟ وقد منَع عليُّ بنُ أبي طالبِ أو ابنُ عمرَ مَوْلًى لهم مِن أنْ يُوصيَ، وكان له سبعُ مئةِ دِرْهَم، وقال: إنَّما قال اللهُ: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [البقرة: ١٨٠] وليس لك كبيرُ مالٍ (٢) .

وروَى ابنُ جُرَيْج، عن ابنِ طاووسٍ، عن أبيه، قال: لا يجوزُ لمن كان ورَثَتُه كثيرًا ومالُه قليلًا أن يُوصِيَ بثُلثِ مالِه. قال: وسُئِل ابنُ عباسٍ عن ثمانِ مئةِ دِرْهَم، فقال: قليلٌ (٣) .

وسُئِلَتْ عائشةُ عن رجلٍ له أربعُ مئةِ دينارٍ، وله عِدَّةٌ مِن الولدِ، فقالت: ما في هذا فَضْلٌ عن ولدِه (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت