هاجَرْتُ منها، وقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "اللَّهُمَّ أمْضِ لأصحابي هجرتَهم" ، دليلٌ على أنَّه إنَّما تحزَّن على سعدِ بنِ خَوْلةَ لأنَّه مات في الأرضِ التي هاجَر منها، لا أنَّه لم يُهاجِرْ كما ظَنَّ بعضُ مَن لا يَعْلَمُ ذلك؛ لأنَّ سعدَ بنَ خَوْلةَ ممَّن شَهِد بَدْرًا عندَ جماعَةِ أهْلِ السيرِ والعلم بالخبرِ، على أنَّه قد رُويَ ذلك أيضًا نصًّا.
روَى جَريرُ بنُ حازم، قال: حدَّثني عمي جريرُ بنُ زيد (١) ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، قال: مَرِضْتُ بمكةَ، فأتاني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يعودُني، فقُلتُ: يا رسولَ الله، أموتُ بالأرضِ التي هاجَرْتُ منها؟ ثم ذكرَ معْنَى حديثِ ابنِ شهابٍ هذا، وفي آخِرِه: "لكنْ سعدُ بنُ خَوْلةَ البائسُ قد مات في الأرضِ التي هاجَر منها" (٢) .
حدَّثني محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطَرِّفٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ الأعْنَاقيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الأيْليُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن إسماعيلَ بنِ محمدِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، عن عبدِ الرحمنِ الأعرجِ، قال: خَلَّف النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على سعدٍ رجلًا، فقال: "إن مات بمكةَ فلا تَدْفِنْه بها" . قال سفيانُ: لأنَّه كان مهاجرًا (٣) .