ثم لما أعطَى الحجَّامَ أجرَه، كان ناسخًا لمنعِه. وقد ذكرنا القولَ في كَسبِ الحجَّام في بابِ حُميدٍ الطَّويلِ مِن كتابِنا هذا، وبالله التوفيق (١) .
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي التَّياح، عن مطرِّفِ بنِ عبدِ الله بنِ الشِّخِّيرِ، عن عبدِ الله بنِ مغفَّل، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أمَر بقتلِ الكلابِ، ورخَّصَ في كلبِ الزَّرع وكلبِ العِينِ. وقال: "إذا ولَغ الكلبُ في الإناءِ فاغْسِلوه سبعَ مَرَّاتٍ، واعْفِرُوه الثامنةَ (٢) بالترابِ" (٣) .
وذكَر ابنُ وَهْبٍ، عن يونسَ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالم بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ، عن أبيه، قال: سمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رافِعًا صوتَه يأمُرُ بقتلِ الكلابِ، فكانتِ الكلابُ تُقتَلُ إلَّا كلبَ صيدٍ أو ماشيةٍ (٤) .
ففي هذه الأحاديثِ ما يَدُلُّ على أن الكلابَ التي أُذِن في اتِّخاذِها لم يُؤذَنْ في قَتْلِها. وقد قيل: إنَّ قتلَ الكلابِ كُلِّها منسوخٌ. وسيأتي القولُ في ذلك في بابِ نافع مِن هذا الكتابِ إن شاء الله تعالى (٥) .