فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 9093

ورُوِيَ عن ابنِ عمرَ من وجهٍ ضعيف (١) وهو قولُ الشعبيِّ وسعيد بن جُبير في الحُمُرِ الأهليّة، وكلِّ ذي نابٍ من السِّباع، أنّه ليس شيءٌ منها مُحرَّمًا (٢) .

وأما سائرُ فقهاءِ المسلمين في جميع الأمصار، فمخالفون لهذا القول، متَّبعون للسُّنةِ في ذلك.

وقال أكثرُ أهلِ العلم والنَّظَرِ من أهلِ الأثرِ وغيرهم: إنَّ الآيةَ مُحكَمةٌ غيرُ منسوخة، وكلُّ ما حرَّمه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مضمومٌ إليها، وهو زيادةُ حكم من اللَّه على لسانِ رسولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا فرقَ بينَ ما حرَّم اللَّهُ في كتابِه، أو حرَّمه على لسانِ رسولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ بدليلِ قولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: ٥٩] ، وقوله: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: ٨٠] ، وقوله: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب: ٣٤] . قال أهلُ العلنم القرآنُ والسُّنَّةُ (٣) ، وقوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: ٧] . وقوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ} [الشورى: ٥٢ - ٥٣] . وقوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: ٦٣] . فقرَن اللَّهُ عزَّ وجلَّ طاعتَه بطاعتِه، وأوعَدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت