رُوِي عن عطَاء بنِ أبي ربَاح في شُحوم الميتةِ قولٌ لم يَقُلْه أحَدٌ من علماء المسلمينَ غيرُه فيما عَلِمتُ (١) .
ذكرَ عبدُ الرزاق (٢) ، عن ابنِ جُريج، قال: أخبرني عطاءٌ، قال: ذكروا أنه يُسْتثْقَبُ (٣) بشُحوم الميتةِ، وتُدْهَنُ به السُّفُنُ ولا يُمَسُّ، ولكن يؤخَذُ بعُودٍ. فقلت: فيُدْهَنُ به غيرُ السُّفُنِ؟ قال: لم أعلَمْ. قلت: وأينَ يُدهَنُ به من السُّفُنِ؟ قال: ظُهُورُها، ولا تُدْهَنُ بطُونُها. قلت: فلا بُدَّ أن يمَسَّ وَدَكَها بالمصباح، فتَنالَه اليَدُ، قال: فليَغْسِلْ يَدَه إذا مَسَّه (٤) .
قال أبو عُمر: قولُ عطاءٍ هذا شُذُوذٌ وخُروجٌ عن تأويلِ العلماء، لا يَصِحُّ به أثرٌ، ولا مدخَلَ له في النظرِ؛ لأن اللهَ حرَّمَ الميتَةَ تحريمًا مُطلقًا، فصارَتْ نَجِسَةَ الذَّات، مُحرَّمَةَ العينِ، لا يجوزُ الانتِفاعُ بشيءٍ منها، إلا ما خَصَّتِ السنةُ من الإهابِ بعدَ الدِّباغ، ولا فرقَ بينَ الشَّحْم واللحم في قياسٍ ولا أثر. وقد رُوِي