يُصْنَعُ بالصُّوفِ، وإنَّما يَحْرُمُ بالموتِ ما حَرُمَ قَطْعُه من الحيِّ، إلا ترَى إلى قولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما قُطِع من حَيٍّ فهو ميتَةٌ (١) ؟ وأجمَع العلماءُ على أن جَزَّ الصُّوفِ عن الشاةِ وهي حيَّةٌ حلالٌ، وفي هذا بيَانُ ما ذكَرْنا.
وأمَّا قولُه عليه الصلاةُ والسلامُ: " لا تَنْتفِعُوا من الميْتَةِ بإهابٍ " (٢) ، فإن معناه: حتى يُدْبَغَ، بدَليلِ أحادِيثِ الذَباغ، وقد أوضَحنا هذا في بابِ زيدِ بنِ أسلمَ. والحمدُ لله.
ومَن أجاز عَظْمَ الميتَةِ، كالعَاج وشِبْهِه في الأمْشاطِ وغيرِها، زَعَم أن الميتَةَ: ما جرَى فيه الدَّمُ، وليس كذلك العَظْمُ. واحتَجُّوا بقوله في هذا الحديثِ: " إنَّما حُرِّمَ أكْلُها "، وليس العَظْمُ مما يؤكَلُ. قالوا: فكلُّ ما لا يُؤْكَلُ من الميتةِ جائِزٌ الانْتِفاعُ به؛ لقوله: " إنَّما حُرِّم أكْلُها".