وممن رخَّص في أمشاطِ العاج وما يُصْنَعُ من أنيابِ الفِيَلَةِ وعِظام الميتةِ: ابنُ سِيرين (١) ، وعروةُ بنُ الزُّبيرِ (٢) ، وأبو حنيفةَ (٣) وأصحابُه، قالوا: تُغْسَلُ ويُنتَفَعُ بها، وتُباعُ وتُشْتَرى. وبه قال الليثُ بنُ سعدٍ (٤) ، إلا أنه قال: تُغْلَى بالماء والنَّارِ حتى يَذْهَبَ ما فيها من الدَّسَم.
وممَّن كَرِه العاجَ وسائِرَ عِظَام الميْتَةِ، ولم يُرخِّصْ في بَيْعِها ولا الانتفاع بها: عطاءٌ، وطاوسٌ، وعمرُ بنُ عبدٍ العزيز (٥) ، ومالكُ بنُ أنس (٦) ، والشافعيُّ (٧) ، واخْتُلِف فيها عن الحسنِ البصريِّ (٨) . ومن حُجَّتِهم أنّ الميتةَ مُحرَّمةٌ بالكتابِ والسُّنَّةِ المجتمَع عليهما، والعظمُ ميتةٌ، بدليلِ قوله تعالى: {مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: ٧٨] ، وأنَّه لا يؤخَذُ من الحيِّ، ولهم في ذلك ما يطولُ ذكرُه.