وأجمَعَ الفقهاءُ أنَّ المسافِرَ بالخيارِ؛ إنْ شاءَ صامَ، وإنْ شاءَ أفطَر (١) ،
إلا أنهم اختَلَفوا في الأفْضَلِ من ذلك، وقد مَضَى القولُ فيه في بابِ حُميْدٍ (٢) ، والحمدُ لله.
واختلَفَ الفقهاءُ في الفطرِ المذكورِ في هذا الحديثِ؛ فقال قومٌ: معناه: إنْ (٣) أصبَحَ مُفْطِرًا: نَوَى الفِطْرَ، فتَمادَى عليه في أيام سفرِه. واحتَجُّوا بحديثِ العَلاءِ بنِ المسيِّب (٤) ، عن الحكَم بنِ عُتَيبةَ (٥) ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: صامَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنَ المدينةِ حتى أتَى قُدَيْدًا، ثم أفطَر حتى أتى (٦) مكة (٧) . وهذا لا بيانَ فيه لما تأوَّلوه.