قال أبو عُبيدٍ (١) : وقد يكونُ الأسيفُ: الحزينَ، ويكونُ: العبدَ. وأمَّا في هذا الحديث، فالعَسِيفُ المذكورُ فيه: الأجِيرُ، كما قال مالكٌ، ليس فيه اختِلاف.
وفي هذا الحديثِ ضُروبٌ من العِلم؛ منها: أنَّ أولى الناسِ بالقضاءِ بينَ الناسِ (٢) الخليفةُ، إذا كان عالمًا بوجوهِ القضاء (٣) .
ومنها، أنَّ المُدَّعيَ أولى بالقولِ، والطالبَ أحَقُّ أن يتَقدَّمَ بالكلام وإن بَدَأ المطلوب (٤) .
ومنها: أنَّ الباطِلَ من القضايا (٥) مَردودٌ، وما خالَفَ السنةَ الواضِحةَ من ذلك فباطلٌ.
ومنها: أنَّ قَبْضَ من قُضِيَ له بما قُضِيَ له به، إذا كان خطَأ وجَوْرًا وخِلافًا للسنَّةِ الثابِتَة، لا يُدْخِلُه قَبْضُه في مِلْكِه، ولا يصحُّ (٦) ذلك له، وعليه رَدُّه (٧) .
ومنها: أنَّ للعالم أن يُفْتِيَ في مِصْرٍ فيه من هو أعْلَمُ منه إذا أفْتَى بعِلْم، ألا ترَى أن الصحابةَ كانوا يُفتُونَ في عَهْدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - (٨) ؟