فهرس الكتاب

الصفحة 3362 من 9093

وأجمَع العلماءُ على أنَّ الأمَةَ إذا تزوَّجَتْ فزَنَت، أنَّ عليها نصفَ ما على الحرةِ البِكْرِ مِن الجلْدِ (١) ؟ لقولِ الله عزَّ وجلَّ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: ٢٥] . والإحصانُ في كلام العربِ على وجوه؛ منها: الإسلامُ، ومنها العِفَّةُ، ومنها التزويجُ، ومنها الحريةُ. إلا أنَّه في الإمَاء هاهنا على وجهيْنِ؛ منهم مَن يقولُ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} : زوجن أو تَزَوَّجْنَ. ومنهم مَن يقولُ: إحصانُها: إسلامُها. فمَن قَرَأ: (أَحْصَنَّ) بفتح الألِفِ، فمعناه: تزوَّجْنَ أو أسلَمْنَ، على مذْهبِ من قال ذلك. وأمَّا من قرأ بضمِّ الألِفِ، فمعناه: زُوِّجْنَ، أي: أُحْصِنَّ بالأزواج، يريدُ: أحصَنَهُنَّ غيرُهُنَّ، يعني الأزواجَ بالنكاح (٢) . وقد قيل: أُحْصِنَّ بالإسلام، فالزوجُ يُحْصِنُها، والإسلامُ يُحصِنُها، والمعنيانِ مُتَداخِلان في القوليْن.

فممَّن قرَأ بضَمِّ الألفِ وكسرِ الصادِ في {أُحصِنَّ} : ابنُ عباسٍ، وأبو الدّرداء، وسعيدُ بنُ جبيرٍ، ومجاهدٌ، وطاوُسٌ، وعكرمةُ، وابنُ كثيرٍ، والأعرجُ، وأبو جعفرٍ، ونافعٌ، وسالم، والقاسمُ، وأبو عبدِ الرحمن السُّلميُّ، وأبو رجاءٍ، ومحمدُ بنُ سيرينَ - على اختلافٍ عنه - وأبو عمرٍو، وقتادةُ، وعيسى، وسلَّامٌ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت