فهرس الكتاب

الصفحة 3368 من 9093

قال أبو عُمر: فهذا خلافُ حديث: ألقَتْ فَرْوَتَها مِن وراء الدَّارِ عن عمر، وهو أثْبَتُ.

واختُلف عن أنسٍ في هذه المسألةِ، فروَى سَلَّامُ بنُ مِسكِينٍ، عن حبِيبِ بنِ أبي فَضَالَةَ، عن صالح بنِ كُريزٍ، عن أنس، أنَّه قال له في أمَةٍ له: لا تَجلِدْها، وما كان عليك مِن ذَنْبٍ فعَليَّ (١) .

وروَى هشيمٌ، عن داودَ (٢) ، عن ثُمامَةَ بنِ عبدِ الله بنِ أنسٍ، قال: شَهِدْتُ أنسَ بنَ مالكٍ يضرِبُ إماءَه الحدَّ إذا زَنَيْنَ، تَزَوَّجْنَ أو لم يتَزَوَّجْن (٣) .

وروَى معمرٌ، عن الزهريِّ، عن سالم، عن ابنِ عمرَ في الأمَةِ إذا زَنَت، قال: إذا كانت ليست ذاتَ زوج، جلَدَها سيِّدها نصفَ ما على المحصَناتِ مِن العذابِ، وإن كانت ذاتَ زوج، رفَع أمرَها إلى السلطان (٤) .

قال أبو عُمر: ظاهرُ قولِ الله عزَّ وجلَّ يَقْضِي أن لا حدَّ على الأمَةِ وإن كانت مسلمةً إلا بعدَ التزويج، ثم جاءتِ السُّنَّة بجَلْدِها وإن لم تُحصنْ، فكان ذلك زيادَةَ بيان. قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} . فوصَفَهُنَّ بالإيمان، ثم قال: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} [النساء: ٢٥] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت