فهرس الكتاب

الصفحة 3369 من 9093

والإحصانُ التزويجُ هاهنا؛ لأنَّ ذِكْرَ الإيمانِ قد تقَدَّم (١) ، ثم جاءتِ السُّنةُ في الأمَةِ إذا زَنَتْ ولم تُحصِنْ، فقيل: جَلْا دونَ الحدِّ، وقيل: بل الحدُّ. ويكونُ زيادَةَ بيان؛ كنكاح المرأةِ على عمَّتِها وخالتِها، ونحوِ ذلك مما يطولُ ذكرُه. وقد مضى مكرَّرًا هذا المعنى في غيرِ موضِعٍ مِن كِتابِنا هذا، والحمدُ لله.

قال الزُّهْريُّ: مضَتِ السُّنةُ أن يَحُدَّ العبدَ والأمَةَ أهلُوهم في الزِّنى، إلا أن يُرْفَعَ أمرُهم إلى السلطانِ، فليس لأحَدٍ أن يَفْتاتَ عليه (٢) .

قال أبو عُمر: روى الثوريُّ، عن عبدِ الأعلى (٣) ، عن مَيْسرةَ، عن عليٍّ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "أقيمُوا الحدودَ على ما ملكتْ أيمانُكم" (٤) .

واختلَف الفقهاءُ في القولِ بهذا الحديثِ؛ فقال مالكٌ (٥) : يحُدُّ المولى عبدَه وأمتَه في الزِّنى، وشربِ الخمرِ، والقذفِ، إذا شهِد عندَه الشهودُ، ولا يقطَعُه في السرقةِ، وإنَّما يقطَعُه الإمامُ. وهو قولُ الليثِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت